السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
منذ زمن بعيد ، ونحن في حكومة رأس الخيمة، نفكر جدياً بكتابة تاريخ بلادنا، بأقلام أبنائنا للحفاظ على حيادية ونقاء هذا التاريخ المجيد، وللحفاظ على هويتنا العربية الإسلامية، لأننا ندرك أن هذا التاريخ الذي كتبت معظم صفحاته بأقلام غير عربية قد تعرض لتشويهٍ ما في بعض جوانبه، بحسن نية، أو بسوء نية.
ومنذ زمنٍ بعيدٍ أيضاً، نفكر جدياً بتفعيل الساحة الفكرية والعلمية والثقافية في إمارتنا الحبيبة، التي كانت صانعة الأحداث التاريخية في منطقة الخليج العربي، والوطن العربي، والعالم، والتي كانت، ولم تزل، مهد الإشعاع الفكري المتقد، ليس على مستوى منطقة الخليج العربي وحسب، وإنما عل مستوى الوطن العربي كله.
وقد كان لولادة دولة الاتحاد المباركة، على يد القائد الخالد الشيخ زايد، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات حفظهم الله، الأثر المباشر للإقلاع بعملية بناء الإنسان، بالتوازي مع عملية بناء العمران، ولذلك، واستناداً إلى ما ذكرناه آنفاً، وبناءً على التوجيهات الحكيمة السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، حفظه الله، فقد قررنا إنشاء مركز الدراسات والوثائق، الذي ولد بموجب المرسوم الأميري رقم 3 لعام 1986 الصادر عن صاحب السمو الحاكم حفظه الله ورعاه، والذي نص على أن يكون هذا المركز جزءاً لا يتجزأ من هيكلية الديوان الأميري، حرصنا منا على متابعة شؤونه، وأنشطته، وفعالياته المختلفة، التي نوليها اهتماماً خاصاً، وعنايةً فائقةً، لإيماننا الراسخ بأهمية دورها في عملية بناء الإنسان بأجياله المتعاقبة، ومستقبله المشرق الذي نسعى إليه بأقصى ما نملك من طاقات.
وانسجاماً مع النهضة العصرية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يقودها بحكمة واقتدار صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات حفظهم الله.
وإيماناً منا بضرورة مواكبة التطورات العلمية العصرية التي يعتبر الكومبيوتر ، وشبكته " الإنترنيت التي حولت العالم إلى قريةٍ كونيةٍ صغيرة، من أهم وأبرز معالمها.
ورغبة صادقة منا بضرورة التواصل مع أبناء أجيالنا المتعاقبة، داخل الدولة، وداخل حدود الوطن العربي الكبير، وخارج هذه الحدود؛ لتزويدهم بتاريخ بلادهم المجيد، وبالعلم والمعرفة بكل نقاءٍ وأمانة.
ورغبة صادقة منا أيضاً بضرورة تعريف العالم ببلادنا وتاريخنا وإنجازاتنا .
فقد قررنا أن نفتح لكم هذه الإطلالة على مكنونات مركزكم، مركز الدراسات والوثائق بالديوان الأميري برأس الخيمة؛ ليكون المنهل والمعين لكم في معرفتكم، ودراساتكم، وأبحاثكم المختلفة .
لقد بذلنا الكثير من الجهد، لكي يكون هذا المركز منارة إشعاع فكري ثقافي عربي متميز، ومن أجل هذه الغاية النبيلة السامية، بذل المركز إدارة وباحثين منذ إنشائه حتى الآن، الجهود المضنية المخلصة، لكي يحتل مكانته المرموقة اللائقة به بين جمهوره، وفي ساحة المؤسسات والمراكز الثقافية العربية، داخل الدولة، وفي منطقة الخليج العربي، وداخل حدود الوطن العربي، وخارج هذه الحدود، فأقام العديد من المواسم الثقافية، والندوات، والمؤتمرات، وأخذ بيد العديد من الباحثين والدارسين.
ونحن إذ نعتز بهذه الجهود ونفخر ، نضع بين أيديكم ثمار هذه الجهود الطيبة بإذن الله من خلال هذه الصفحة العلمية العصرية المباركة، آملين منكم الاستفادة الكاملة منها، كما نأمل منكم التواصل الدائم مع مركزكم، مركز الدراسات الوثائق بالديوان الأميري برأس الخيمة، بكامل فعالياته وأنشطته الثقافية، والعلمية، والفكرية، لنعمل معاً من أجل بناء وترسيخ هويتنا العربية الإسلامية ، التي حدد معالمها المشرقة المشرفة، رسول البشرية وهاديها، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وفقكم الله، وأخذ بيدكم، لما فيه خيركم، وخير بلادكم، ومستقبلكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعود بن صقر القاسمي، رئيس المركز a
|